ولو كان ظاهرا في معنى وحمله الراوي على غيره ، فذهب الشافعي والكرخي وأكثر الفقهاء إلى وجوب الحمل على الظاهر دون تأويل الراوي .
قال الشافعي : كيف اترك الحديث لقول قوم لو عاصرتهم لحاججتهم بالحديث . « 1 »
البحث التاسع : في نسبة المتن إلى المعلوم وغيره ممّا تعم البلوى به
خبر الواحد إن اقتضى علما ، وكان في الأدلة القاطعة ما يدلّ عليه ، جاز لإمكان أن يكون صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قاله واقتصر به على آحاد الناس واقتصر بغيرهم على الدليل القطعي ؛ وإن لم يوجد ما يدل عليه قطعا ، وجب رده ، سواء اقتضى عملا أو لا ، لأنّه لما قصر عن إفادة العلم مع ورود التكليف بالعلم لزم تكليف ما لا يطاق ، إلّا أن يكون الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أوجب العلم به على من شافهه دون غيره ، وإن اقتضى عملا قبل ؛ سواء عمّت البلوى به كخبر ابن مسعود في نقض الوضوء بمسّ الذكر ، وخبر أبي هريرة في غسل اليدين عند القيام من النوم ، وخبر المقداد في المذي وغير ذلك ، أم لا .
وقالت الحنفية « 2 » : لا يقبل خبر الواحد فيما تعم به البلوى .
لنا : وجوه « 3 » :
هامش
( 1 ) . نقله عنه الآمدي في الإحكام : 2 / 128 .
( 2 ) . المجموع للنووي : 5 / 265 .
( 3 ) . وهو قول الرازي في المحصول : 2 / 217 .