تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
باطل ، فإنّ المزيل للنجاسة بالماء المغصوب ، لا يعتقد أنّ ذلك من الدين ، بل يعتقد أنّه بدعة . وإن أرادوا الثاني ، منعنا أنّه ليس من الدّين . لا يقال : فحينئذ لو فعل الإنسان ذلك معتقدا أنّه من الدّين ، لزم أن يكون مردودا عليه ، فلا يثبت أحكامه . لأنّا نقول : إنّما يجب أن يكون ردّا من الدّين ، لا غير ، وإنّما يكون كذلك ، إذا جعلناه بخلاف ما اعتقده ، كما لو قال انسان : « من رام الدخول إلى داري ، فهو مردود » أفاد أنّه مردود من الدّار ، ( ولا يلزم عدم ثبوت أحكامه ) « 1 » . وأجاب قاضي القضاة بوجوه : الأوّل : لفظ « الرّد » يفيد نفي استحقاق الثواب ، لأنّ « الرّدّ » ضدّ « القبول » ، والقبول يفيد استحقاق الثواب ، فلفظ « الرّدّ » كالنهي ، في اقتضاء القبح ، ونفي استحقاق الثواب ، ونحن نقول : إنّ المنهيّ عنه لا يستحقّ به الثواب . الثاني : يجب أن نبيّن أنّ الحكم بإجزاء الفعل ليس من الدين ، ثمّ نردّه ، وهذا إنّما يتوجّه على من قال في استدلاله : « إنّ الإجزاء ليس من الدين » ، لا إلى من قال : « إنّ الفعل نفسه ليس من الدّين » . ثمّ استدلّ بذلك على انتفاء أحكامه . الثالث : النّهي أبلغ من لفظ « الردّ » لأنّ طاعات الكافر مردودة ، وليست منهيّا عنها ، فإذا لم تظهر دلالة النّهي على الفساد ، فلفظ « الردّ » أولى بذلك .
هامش
( 1 ) . ما بين القوسين يوجد في « ج » .