تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
المصلحة وعدّها من مصادر التشريع فيما لا نصّ فيه . فقد ذهب عدة من فقهاء السنّة إلى حجّية المصلحة وسمّاها المالكية بالمصالح المرسلة والغزّالي بالاستصلاح ، وحاصل دليلهم على حجّية المصلحة وكونها من مصادر التشريع كالتالي : إنّ مصالح الناس تتجدّد ولا تتناهى ، فلو لم تشرع الأحكام لما يتجدّد من صالح الناس ، ولما يقتضيه تطورهم واقتصر التشريع على المصالح الّتي اعتبرها الشارع فقط ، لعطّلت كثير من مصالح الناس في مختلف الأزمنة والأمكنة ، ووقف التشريع عن مسايرة تطورات الناس ومصالحهم ، وهذا لا يتفق وما قصد بالتشريع من تحقيق مصالح الناس . « 1 » وحاصل هذا الوجه ادّعاء وجود النقص في التشريع الإسلامي لو اقتصر في مقام الاستنباط على الكتاب والسنّة ، لأنّ حاجات المجتمع إلى قوانين جديدة لا زالت تتزايد كلّ يوم ، فإذا لم تكن هناك تشريعات تتلاءم مع هذه الحاجات لم تتحقّق مقاصد الشريعة . ثم إنّ السبب لجعلهم المصالح مصادر للتشريع هو الأمور التالية : 1 . إهمال العقل وعدم عدّه من مصادر التشريع في مجال التحسين والتقبيح العقليين . 2 . إقفال باب الاجتهاد في أواسط القرن السابع إقفالا سياسيا ، فقد صار ذلك سببا لوقف الدراسات الفقهية منذ قرون ، وفي ظل ذلك توهّم المتأخّرون وجود النقص في التشريع الإسلامي وعدم كفايته لتحقيق
هامش
( 1 ) . علم أصول الفقه ، لعبد الوهاب الخلّاف : 94 .
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 62 | العلامة الحلي