تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الجزئيات ، في مراحل مختلفة ، في أمكنة متعددة ، وتحت ظروف متغايرة ، ووجدنا النتيجة صادقة تماما : يتمدد الحديد بمقدار ( س ) عند درجة ( ح ) . فهنا نستكشف أنّ التمدد بهذا المقدار المعين ، معلول لتلك الدرجة الخاصة من الحرارة فقط ، دون غيرها من العوامل . فعندئذ يقال : « ما ثبت لشيء ، ثبت لمثله » أو حكم الأمثال - فيما يجوز وما لا يجوز واحد . وأمّا التشابه فهو عبارة عن وقوع فردين مختلفي الطبيعة تحت صفة واحدة توجب التشابه بينهما ، وهذا كالخمر والفقاع فإنّهما نوعان وبينهما تشابه في الإسكار . فلو أثبتت التجربة أنّ للخمر اثرا خاصا ، لا يمكن القول بثبوته للفقاع والنبيذ بل لا بد من التماس الدليل على المشاركة ، وراء المشابهة . وأوضح من ذلك مسألة الاستقراء ، فإنّ ما نشاهده من الحيوانات البرية والبحرية ، أنواع مختلفة . فلو رأينا هذا الحيوان البري وذلك الحيوان البحري كلّ يحرك فكّه الأسفل عند المضغ ربما نحكم - بلا جزم - بذلك على سائر الحيوانات من دون أن تكون بينها وحدة نوعية أو تماثل في الحقيقة ، والدافع إلى ذلك التعدّي في الحكم هو التشابه والاشتراك الموجود بين أنواع الجنس الواحد رغم اختلافها في الفصول والأشكال ، ولكن لا يمكن الجزم بالحكم والنتيجة على وجهها الكلي لإمكان اختلاف أفراد نوعين مختلفين في الحكم . وبذلك يعلم أنّ القياس عبارة عن تعميم حكم مشابه إلى مشابه لا حكم مماثل إلى مماثل ، ومن المعلوم أنّ تعميم الحكم من طبيعة إلى طبيعة أمر مشكل لا يصار إليه إلّا إذا كان هناك مساعدة من جانب العرف لإلغاء الخصوصية ، وإلّا يكون التعميم عملا بلا دليل .
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 59 | العلامة الحلي