تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
الرابع : قوله تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
« 1 » . أجاب أبو مسلم : بأنّ النسخ الإزالة ، والمراد هنا الإزالة من اللّوح المحفوظ . واعترض [ بوجهين ] « 2 » : [ 1 ] . بأنّ الإزالة من اللوح المحفوظ لا تختصّ ببعض القرآن ، وهذا النسخ مختصّ ببعضه . [ 2 ] . ولأنّه ليس المراد الإزالة عن اللوح المحفوظ ، فإنّه قال تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
والقرآن خير كلّه ، من غير تفاوت فيه ، فلو كان المراد من نسخ الآية إزالتها عن اللوح المحفوظ ، وكتابة أخرى بدلها ، لما تحقّق هذا الوصف ، وإنّما تتحقّق الخيريّة بالنّسبة إلينا فيما يرجع إلى أحكام الآيات المرفوعة عنّا ، والموضوعة علينا ، من حيث إنّ البعض قد يكون أخفّ من البعض فيما يرجع إلى تحمّل المشقّة ، أو أنّ ثواب البعض أجزل من البعض ، على اختلاف المذاهب ، فوجب حمل النسخ على نسخ أحكام الآيات ، لا على ما ذكروه . وفيهما نظر ، لمنع مقولتي الأول ، فإنّه يجوز أن لا يزول جميع القرآن من
هامش
( 1 ) . البقرة : 106 . ( 2 ) . الوجه الأوّل ذكره الرّازي في محصوله : 1 / 540 . وحاصله : ان النسخ في الآية عبارة عن إزالة البعض ، وهي لا تختص ببعض القرآن بل تعم كله .