أربعة أشهر وعشرة ، فلو وضعت لأقلّ من سنة أو أكثر إن فرض ، انقضت العدّة ، فجعل السّنة مدّة العدّة قد زال بالكلّية .
الثاني : أمر اللّه تعالى بتقديم الصدقة بين يدي [ نجوى ] الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 1 » ثمّ نسخه .
أجاب أبو مسلم : بأنّ زواله لزوال سببه ، وهو امتياز المنافقين من حيث إنّهم لا يتصدّقون عن المؤمنين ، فلمّا حصل الغرض زال التعبّد بالصدقة .
واعترض « 2 » : بأنّه لو كان كذلك ، لكان من لم يتصدّق منافقا ، وهو باطل ، لأنّه لم يتصدّق غير عليّ عليه السّلام .
ويدلّ عليه قوله تعالى :
فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
« 3 » .
وفيه نظر ، فإنّا نقول : بفسق من لم يتصدّق مع المناجاة ، ونمنع ذلك في أكابر الصحابة ، لقصر المدّة .
الثالث : أمر بثبات الواحد للعشرة « 4 » ، ثمّ نسخه بالثبات للاثنين . « 5 »
هامش
( 1 ) . في قوله سبحانه :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةًالمجادلة : 12 .
( 2 ) . المعترض هو الرّازي في محصوله : 1 / 539 .
( 3 ) . المجادلة : 13 .
( 4 ) . في قوله سبحانه :إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِالأنفال : 65 .
( 5 ) . في قوله سبحانه :الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِالأنفال : 66 .