فخرج « 1 » المباح بالأصل ، والرفع بالنوم والغفلة ، لأنّه الرفع بالعقل ، والحكم المقيّد بوقت ، مثل : صلّ إلى وقت كذا ، والمخصّصات المتّصلة كالشروط ، والاستثناء .
واعترض : بأنّ الحكم خطابه تعالى وهو قديم ، فلا يصحّ رفعه .
والجواب : أنّه غير وارد علينا ، لأنّ الحكم عندنا حادث .
واعتذر بعض الأشاعرة : بأنّ المراد بالحكم هنا ما يحصل على العبد بعد أن لم يكن ، وهو تعلّق الخطاب بأفعال المكلّفين تعلّق التخيير ، لا التعلّق المعنويّ ، ولهذا فإنّ الوجوب المشروط بالعقل غير ثابت عند انتفائه ، ولا شكّ في أنّ العقل حادث ، فيكون الوجوب حادثا .
ولأنّا نقطع بأنّه إذا ثبت تحريم شيء بعد أن كان واجبا ، انتفى ذلك الوجوب ، وهو المعنيّ من الرفع ، بعد أن نعلم أنّ رفع الخطاب المتعلّق إنّما يكون برفع تعلّق الخطاب ، لا برفع نفس الخطاب . « 2 »
وفيه نظر ، فإنّ الحكم لا يعقل إلّا متعلّقا ، فحدوث التعلّق الّذي هو لازم ، يستدعي حدوث ملزومه .
هامش
( 1 ) . أخرج ثلاثة :
1 . المباح بالأصل .
2 . الرفع بالنوم والغفلة .
3 . الحكم المقيّد في لسان الدليل سواء كان القيد ، هو الوقت أو أمرا آخر كالشرط والاستثناء .
( 2 ) . لاحظ الكاشف عن المحصول : 5 / 217 .