فيما استثنى ، وفيما خرج عن الشرط ، والغاية ، والتقيد بالرفع يدفع النقض بالخطاب الوارد بما يخالف حكم الخطاب المتقدّم إذا كان حكمه موقّتا ، من حيث إنّ الخطاب الثاني لا يدلّ على ارتفاع حكم الخطاب الأوّل ، لانتهائه بانتهاء وقته .
وقال الجويني : النسخ اللّفظ الدالّ على ظهور انتفاء شرط دوام الحكم الأوّل . « 1 »
ويضعّف بأنّ اللّفظ دليل النسخ لا نفسه ، ولا يطّرد فإنّ لفظ « العدل نسخ حكم كذا » ، ليس بنسخ « 2 » ، ولا ينعكس ، لأنّه قد يكون بفعله صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
ثمّ حاصله : اللّفظ الدالّ على النسخ ، لأنّه فسّر الشرط بانتفاء النسخ ، وانتفاء انتفائه حصوله .
وقالت الفقهاء : إنّه النّصّ الدالّ على انتهاء مدّة الحكم الشرعيّ مع التأخّر عن مورده . « 3 »
ويردّ بما تقدّم ، من أنّ النصّ دليله وعدم الاطّراد والانعكاس ، كما سبق .
واعلم أنّ القائلين بأنّ النسخ ليس هو الرفع بل ما دلّ عليه ، إن هربوا من الرفع ، لكون الحكم قديما ، والتعلّق قديما ، فانتهاء أمد الوجوب ينافي بقاءه
هامش
( 1 ) . الموجود في البرهان للجويني هو : أنّ النسخ هو اللّفظ الدال على انتهاء أمد الحكم الشرعيّ ، مع التأخير عن مورده . البرهان : 2 / 842 والمضمون واحد .
( 2 ) . الكاشف عن المحصول : 5 / 216 .
( 3 ) . لاحظ منتهى الوصول والأمل لابن الحاجب : 158 .