تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
وهو ما أخرج منه ، وما أدخل فيه وليس منه ، والطريق إلى معرفة كون الشيء ناسخا ومنسوخا ولنبدأ بفائدة اسمه ، ثمّ نعقّبه بحدّه ثمّ نذكر باقي أحكامه بتوفيق اللّه تعالى . واعلم أنّ اسم النسخ في اللّغة موضوع للإزالة ، وللنقل والتحويل . فأمّا الإزالة ، ففي قولهم : نسخت الشّمس الظلّ ، أي أزالته ، لأنّه قد لا يحصل [ الظلّ ] في مكان آخر فيظنّ أنّه انتقل إليه ، ويقال : نسخت الرّيح آثار القوم . وأمّا النقل والتحويل ، فقولهم : نسخت الكتاب ، أي نقلت ما فيه إلى كتاب آخر ، ومنه تناسخ الأرواح « 1 » ، وتناسخ القرون قرنا بعد قرن ، وتناسخ المواريث ، ويراد تحويلها ونقلها من وارث إلى آخر ، ومنه قوله تعالى :
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 2 » أي ننقله إلى الصحف . وقد اختلف هنا فقال القاضي أبو بكر ، « 3 » والغزّالي « 4 » وغيرهما : إنّه مشترك بين هذين .
هامش
( 1 ) . التناسخ : عبارة عن انتقال النّفس أو الروح من البدن الدنيويّ إلى بدن مثله في هذه النشأة وهو مذهب البراهمة والهندوس وله صور وأقسام ثلاثة ، والقول بالتناسخ يضادّ القول بالمعاد الّذي أطبق عليه أصحاب الشرائع ، والتفصيل في محلّه . ( 2 ) . الجاثية : 29 . ( 3 ) . نقله عنه الآمدي في الإحكام : 3 / 71 . ( 4 ) . المستصفى : 1 / 207 .