الفعل ، ولهذا كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم يحقّق أمره بفعله ، كما فعله في الحج والصّلاة ، فإذا أفاد الأمر الوجوب ، كان في الفعل أولى بذلك .
والاعتراض على الأوّل : بالمنع من كون الأمر حقيقة في الفعل ، وقد تقدّم .
سلّمنا ، لكنّه حقيقة في القول إجماعا ، فليس حمله على الفعل أولى من حمله على القول .
سلّمنا ، لكن لا يمكن حمله على الفعل ، لتقدّم ذكر الدعاء والمخالفة يمنع من حمله عليه ، فإنّ القائل لو قال لغيره : « لا تجعل دعائي كدعاء غيري ، واحذر مخالفة أمري » فهم القول دون الفعل .
ولأنّه قد يراد به القول إجماعا ، فلا يجوز حمله على الفعل ، لامتناع حمل المشترك على معانيه جميعا .
سلّمنا ، لكن الضمير في أمره عائد إلى اللّه تعالى ، لأنّه أقرب .
اعترضه « 1 » أبو الحسين : بأنّ القصد الحثّ على اتّباع الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، لأنّ قوله تعالى :
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً
« 2 » .
حثّ على الرجوع إلى أقواله وأفعاله ، ثمّ عقب بقوله :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ
« 3 » ، فعلم أنّ المراد أمر الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
هامش
( 1 ) . الاستدلال والاعتراض مذكوران في المعتمد : 1 / 349 .
( 2 ) . النور : 63 .
( 3 ) . النور : 63 .