الثاني عشر : سألته أمّ سلمة عن بلّ الشعر في الاغتسال ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : أمّا أنا فيكفيني أن أحثو على رأسي ثلاث حثيات من ماء » « 1 » ولولا وجوب متابعته ، لما حسن هذا الجواب .
الثالث عشر : روي أنّه أمر الصحابة بالتحلّل بالحلق والذبح ، فتوقّفوا ، فشكا ذلك إلى أمّ سلمة فأشارت إليه بأن يخرج وينحر ويحلق ، ففعل ذلك ، فذبحوا وحلقوا ، « 2 » ولولا أنّ فعله متّبع ، لما كان كذلك .
الرابع عشر : الإجماع على وجوب متابعته ، فإنّ الصحابة اختلفوا في الغسل من التقاء الختانين ، فقالت عائشة : « فعلته أنا ورسول اللّه فاغتسلنا » « 3 » فرجعوا إلى ذلك ، فإجماعهم إنّما كان لفعله صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فقد اجمعوا هنا على أنّ مجرّد الفعل للوجوب ، وخلع خاتمه فخلعوا .
وكان عمر يقبّل الحجر الأسود ، ويقول : إنّي أعلم أنّك حجر لا تضرّ ولا تنفع ، ولولا أنّي رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقبّلك لما قبّلتك . « 4 »
الخامس عشر : الاحتياط يقتضي حمل الشيء على أعظم مراتبه ، لأنّه يتضمّن رفع ضرر الخوف عن النفس بالكليّة ، ودفع الخوف واجب ،
هامش
( 1 ) . لاحظ صحيح البخاري ، كتاب الغسل ، باب من أفاض على رأسه ثلاثا برقم 254 .
( 2 ) . لاحظ صحيح البخاري ، كتاب الشروط ، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب برقم 2732 .
( 3 ) . لاحظ صحيح مسلم ، كتاب الحيض ، باب نسخ الماء من الماء ووجوب الغسل بالتقاء الختانين برقم 373 .
( 4 ) . لاحظ صحيح البخاري ، كتاب الحج ، باب ما ذكر في الحجر الأسود برقم 1597 .