تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
ظهر فيه قصد القربة ، إلّا أنّ القول بالوجوب والندب فيه أبعد ، والوقف والإباحة أقرب ، وبعض من جوّز المعاصي على الأنبياء قال : إنّها على الخطر . فالحقّ عندي : أنّ ما ظهر فيه قصد القربة فهو للقدر المشترك بين الواجب والندب ، وهو مطلق الترجيح في حقّه وحقّنا ، وما لم يظهر فيه قصد القربة فهو للقدر المشترك بينهما وبين الإباحة ، وهو رفع الحرج عن الفعل . أمّا مع ظهور القربة ، فلأنّها لا ينفكّ عن أحد قيدي الوجوب أو الندب ، و [ القدر ] المشترك بينهما هو مطلق الترجيح ، ولا دلالة للأعمّ على الأخصّ ، وكلّ واحد من القيدين مشكوك فيه ، وليس أحدهما أولى من الآخر . وأمّا إذا لم يظهر قصد القربة ، فلأنّه لا ينفكّ عن أحد القيود الثلاثة : الوجوب ، والندب ، والإباحة ، والمشترك هو مجرد رفع الحرج ، ولا دلالة على الخصوصيّات ، فالمتيقّن هو المشترك ، وكلّ واحد من الخصوصيّات مشكوك فيه . هذا في حقه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وأمّا في حقّنا ، فلأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وإن كان قد اختصّ بأمور ، لكنّها بالنسبة إلى الأحكام نادرة ، وحمل المجهول على الأغلب أولى من حمله على النادر ، فكانت المشاركة أظهر .

احتج القائلون بالوجوب بوجوه :

الأوّل : قوله تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ
« 1 » وقد تقدّم
هامش
( 1 ) . النور : 63 .