دهرها لا تصلّي ولا تصوم » « 1 » فهذا الخبر سيق لبيان نقص دينهنّ ، لا لبيان أكثر الحيض وأقلّ الطهر ، ومع ذلك لزم منه تساوي أيّامها ، فإنّه لو كان زمان الحيض يزيد على أقلّ الطهر لذكره ، لأنّه ذكر شطر الدهر ، مبالغة في بيان نقص دينهنّ .
وكذا قوله تعالى :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
« 2 » وقال :
وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ
« 3 » . « 4 »
الرابع : المفهوم ، وهو قسمان :
[ الأول : ] مفهوم الموافقة ،
وهو أن يكون الحكم في محل السكوت موافقا له في محل النطق ، ويسمّى أيضا فحوى الخطاب ، ولحن الخطاب ، أي معناه ، كقوله تعالى :
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
« 5 » أي [ في ] معناه ، كدلالة تحريم التأفيف على تحريم الضرب ، وكقوله تعالى :
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ
هامش
( 1 ) . لاحظ صحيح البخاري ، كتاب الحيض ، باب ترك الحائض الصوم برقم 304 ؛ وصحيح مسلم ، كتاب الإيمان ، باب نقصان الإيمان بنقص الطاعات برقم 145 ؛ ونقله الآمدي في الإحكام : 3 / 45 ؛ والغزالي في المستصفى : 2 / 194 .
( 2 ) . الأحقاف : 15 .
( 3 ) . لقمان : 14 .
( 4 ) . فإذا كانت مدّة الحمل والرضاع ثلاثين شهرا ، وكانت مدّة الرضاع حولين كاملين ، يكون أقلّ مدّة الحمل ستّة أشهر .
( 5 ) . محمّد : 30 .