أراد منهنّ التزام أحكام الحيض بشرط الاستفتاء ، ولم يوجب عليهنّ فهم مراده بالخطاب ، فإنّه لم يوجب عليهنّ سماع أخبار الحيض ، ولا البحث عن رواتها ، ولا عن بيان مجملها ، وتخصيص عامّها ، والترجيح بين متعارضاتها .
المبحث التاسع : في جواز تأخير إسماع المخصّص
اعلم أنّ العامّ قد يخصّص بدليل سمعيّ ، كما قد يخصّص بدليل عقليّ على ما سلف بيانه .
والعقليّ قد يكون ضروريّا ، وقد يكون نظريّا فيحتاج في حصوله إلى طلب واستدلال ، إذا ثبت هذا فنقول : اختلف النّاس في أنّه هل يجوز من الحكيم أن يسمع المكلّف العامّ من غير أن يسمعه المخصّص السمعيّ أم لا ؟ فمنع منه أبو الهذيل العلّاف « 1 » وأبو علي الجبائيّ ، وأجازا أن يسمعه العامّ المخصوص بأدلّة العقل ، وإن لم يعلم السّامع أنّ في العقل ما يدلّ على تخصيصه .
وجوّزه النّظّام « 2 » وأبو هاشم ، وأبو الحسين البصري « 3 » وهو الحقّ .
لنا وجوه :
الأوّل : الوقوع ، فإنّ كثيرا من الصحابة سمعوا قوله تعالى :
فَاقْتُلُوا *
هامش
( 1 ) . هو محمّد بن الهذيل بن عبد اللّه بن مكحول العبدي ، مولى عبد القيس ، المعروف بالعلّاف ، من شيوخ المعتزلة ، كفّ بصره في آخر عمره توفّي سنة 235 ه . لاحظ الأعلام للزركلي : 7 / 131 .
( 2 ) . تقدمت ترجمته ص 97 .
( 3 ) . المعتمد : 1 / 331 .