تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
فأمّا اللّطف ، فليس في العقل طريق إليه ، كما أنّه ليس في العقل طريق إلى كون تقديم تعريف اللّه تعالى بالعبادة الّتي يريد أن يعبّدنا بها بعد سنة لطفا ، ولهذا لم يعرّف اللّه سبحانه على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم جميع ما يريد أن يتعبّدنا به في حالة واحدة . وأمّا الثاني : فلعدم دليل سمعيّ يدلّ عليه . احتجّ الآخرون بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
« 1 » والأمر للفور . والجواب : المنع من كونه للفور . سلّمنا ، لكن ليس المراد تبليغ الأحكام الّتي وقع النزاع فيها ، وإنّما المراد القرآن ، لأنّه المفهوم من المنزل . قاله قاضي القضاة ، وأجاب قاضي القضاة أيضا : بأنّ هذا الأمر إنّما يفيد وجوب تبليغه على الحدّ الّذي أمر أن يبلّغ عليه ، من تقديم أو تأخير . اعترضه أبو الحسين : بأنّ الوجه الّذي أمر أن يبلّغ عليه ، هو التعجيل ، بدلالة هذا الأمر « 2 » . وفيه نظر ، لأنّ الوجه إنّما يكون هو التعجيل لو كان هذا الأمر للفور .
هامش
( 1 ) . المائدة : 67 . ( 2 ) . المعتمد : 1 / 315 .