تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
يجب عليه المعرفة عند خوفه بالخاطر ، وإذا طلب المخصّص وجده ، وإذا نظر فيه ، اعتقد التخصيص ، وبمثل هذا يعلم التخصيص إذا كان المخصّص عقليّا . لا يقال : دلالة العقل حاضرة عند السامع للعموم ، فأمكنه العلم بالتخصيص ، وليس كذلك التّخصيص بالسّمعيّ إذا لم يسمعه . لأنّا نقول : لا فرق بينهما ، لأنّ كثيرا من المذاهب لا يعلم الإنسان أنّ عليها دليل عقليّ ، بل ربما استبعد أن يكون عليها دليلا عقليّا ، كما لا يعلم أنّ على كثير من المذاهب دلالة شرعيّة ، فكما جاز أن يكلّف طلب أحدهما بالخاطر ، جاز مثله في الآخر .

احتجّ المخالف بوجوه :

الأوّل : إسماع العامّ دون إسماع المخصّص ، إغراء بالجهل ، فيمتنع صدوره من الحكيم ، لقبحه . الثاني : ذلك العامّ لا يدلّ على ذلك المخاطب ، فإسماعه وحده كخطاب العربيّ بالزنجيّة . الثالث : دلالة العامّ مشروطة بعدم المخصّص ، فلو جاز سماع العامّ دون سماع المخصّص ، لما جاز الاستدلال بشيء من العمومات إلّا بعد البحث التامّ ، وسؤال كلّ عالم في الدنيا : هل وجد [ له ] مخصّص أو لا ؟ وهو يفضي إلى سقوط العمومات . الرابع : لو جاز أن يسمعه العامّ دون الخاصّ ، لجاز أن يسمعه المنسوخ دون الناسخ والمجمل دون البيان .