اللَّهِ
وحيث كانت بعمومها متناولة للّه تعالى احتاج إلى التقييد بقوله :
مِنْ دُونِ اللَّهِ .
لأنّا نقول : الإطلاقات تعطي جواز إطلاق « ما » على من يعقل ، ولا يلزم من ذلك أن تكون ظاهرة فيه ، بل هي ظاهرة فيمن لا يعقل ، ويدلّ عليه قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم لابن الزّبعرى ردّا عليه : « ما أجهلك بلغة قومك ، أما علمت أنّ « ما » لما لا يعقل ، و « من » لمن يعقل » « 1 » والجمع بين الأمرين والتوفيق بين الأدلّة أولى من تعطيل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم والعمل بما ذكروه .
وإذ كانت « ما » ظاهرة فيمن لا يعقل دون من يعقل ، وجب تنزيلها على ما هي ظاهرة فيه .
وقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أولى بالاتّباع مما توهّمه ابن الزبعرى .
وفائدة قوله :
مِنْ دُونِ اللَّهِ
التأكيد ، وحمل الكلام على التأسيس وإن كان أولى ، لأنّه الأصل ، غير أنّه يلزم من حمله على فائدة التأسيس مخالفة ظاهر قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، والجمع أولى .
ونزول
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى
« 2 » للتأكيد بضمّ [ الدليل ] الشرعيّ إلى العقليّ .
واعترض « 3 » : بأنّه قد كان في العرب من يعبد الملائكة والمسيح .
هامش
( 1 ) . لم نعثر عليه في تفسير الآية في كتب التفاسير ، وانّما نقله الآمدي في الإحكام : 3 / 26 .
( 2 ) . الأنبياء : 101 .
( 3 ) . المعترض هو الرّازي في محصوله : 1 / 486 - 487 .