تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
الأصل ، وإذا جعلت الكنايات عائدة إلى المأمور به أوّلا ، لم يلزم هذا المحذور . ولأنّ عود الضمير إلى الشأن خلاف الأصل ، لأنّ الكنايات يجب عودها إلى شيء جرى ذكره ، والشّأن لم يجر ذكره ، خولف في بعض المواضع للضرورة ، فيبقى ما عداه على الأصل . ولأنّ من المعلوم أنّ قوله :
ما لَوْنُها
« 1 » [ و ]
ما هِيَ
« 2 » عائد إلى البقرة المأمور بها ، فوجب في قوله :
إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ
« 3 » عوده إليها ، وإلّا لما يطابق الجواب والسؤال . وظاهر الأمر وإن اقتضى الإطلاق ، لكنّ المراد غير ظاهره . مع أنّه تعالى ما بيّنه . والتّعنيف لا لأنّهم فرّطوا في أوّل القصّة ، بل لأنّهم كادوا يفرّطون بعد البيان التامّ ، واللّفظ محتمل لكلّ منهما ، فيحمل على الأخير ، وهو أنّهم لمّا وقفوا على تمام البيان توقّفوا عند ذلك . وقول ابن عباس خبر واحد لا يعارض نصّ الكتاب . وحصول البيان ، يستلزم أنّهم تنبّهوا ، لأنّهم كانوا يلتمسون البيان ، ولو كان البيان حاصلا لما التمسوا ، بل كانوا يطلبون التفهيم . ولأنّ فقد التبيّن عند حضور هذا البيان متعذّر هاهنا ، لأنّ ذلك البيان ليس
هامش
( 1 ) . البقرة : 69 . ( 2 ) . البقرة : 70 . ( 3 ) . البقرة : 69 .