واقتضاؤه لوجوب تأخير البيان نقوله به . « 1 »
وفيه نظر ، فإنّا ما منعنا من كونها للتراخي ، بل قلنا إنّها قد ترد بمعنى الواو لما بين الجمع المطلق ، وموصوفا بالتراخي من التلازم ، فجاز أن يكون الجمع هو المراد ، والدليل إنّما يتمّ لو سلم عن جميع الاحتمالات .
ولا يجوز أن يكون المراد في قوله :
ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ
« 2 »
ثُمَّ آتَيْنا
« 3 » التراخي في الحكم ، لأنّه بيّنه تعالى ، فلا يتأخّر عمّا تقدّم خصوصا عندهم ، حيث قالوا بقدم الكلام .
وكما أنّ حمل البيان على الإظهار بالتنزيل ، يستلزم الأمر بالاتّباع قبل نزوله « 4 » وهو محال ، كذا حمله على بيان المجمل وغيره يستلزم الأمر بالاتّباع قبل معرفته ، وهو محال ، فلا بدّ من التأويل عندنا وعندكم .
ويمنع صدق اسم القرآن على البعض حقيقة عرفيّة ، ولهذا يقال : كلّ القرآن وبعضه .
والحنث بمسّ البعض ، لأنّه المتعارف في المسّ ، حيث يقال : مسّ الثوب ، وإن لم يمسّ جملته .
وكون إطلاقه على البعض أولى من إطلاق البيان على الإظهار بالتنزيل ، للاستلزام في الأوّل دون الثاني .
هامش
( 1 ) . الكلام للرازي في محصوله : 1 / 481 .
( 2 ) . يونس : 46 .
( 3 ) . الأنعام : 154 .
( 4 ) . في « ج » : قبل معرفته .