تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
واعترض « 1 » : بأنّ فيه إثبات اللغة بالترجيح . وليس بجيّد ، بل هو إثبات أولويّة الحمل على أحد معنيين المشترك . وفرّق الغزّالي بين المهمل وبين ما يفيد معنى واحدا ، بقبح الأوّل للعبث بخلاف الثّاني ، وحمل كلامه على ما يفيد معنى واحدا أكثر . « 2 » الثاني : إذا أمكن حمل اللّفظ على حكم شرعيّ مجدّد وحمله على الموضوع اللّغوي ، أو التقرير على الحكم الأصليّ أو العقليّ . قال الغزّالي : إنّه مجمل لتردّده بين الجميع ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « الاثنان فما فوقهما جماعة » « 3 » فإنّه يحتمل أن يكون المراد به أنّه يسمّى جماعة حقيقة ، وأن يكون المراد به انعقاد الجماعة ، أو حصول فضيلتها . وكقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « الطواف بالبيت صلاة » « 4 » يحتمل أن يكون المراد به الافتقار إلى الطهارة أي هي كالصلاة حكما ويحتمل أنّ فيه دعاء كما في الصلاة ، ويحتمل أن يسمّى صلاة شرعا ، وإن كان لا يسمّى في اللّغة صلاة ، لتطرّق الاحتمال بالنسبة إلى كلّ محمل من هذه المحامل . ولم يثبت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم ينطق بالحكم العقلي ولا الأصلي ولا الاسم اللّغوي ، بل قد تكلّم بالجميع .
هامش
( 1 ) . المعترض هو ابن الحاجب ، لاحظ رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب : 3 / 402 ، قسم المتن . ( 2 ) . المستصفى : 2 / 33 . ( 3 ) . وسائل الشيعة : 5 / 380 ، الباب 4 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 6 ؛ كنز العمال : 7 / 555 برقم 20224 . ( 4 ) . سنن الدارمي : 2 / 44 ؛ كنز العمال : 5 / 49 برقم 12002 .