قال أبو الحسين : لو كان المراد هنا نفي المؤاخذة لم يبق لأمّته مزية . « 1 »
وليس بجيّد ، أمّا أوّلا فللمنع من قصد المزيّة لاحتمال بيانه صلّى اللّه عليه وآله وسلم رفع حكم الخطاء عن أمّته ، كما ارتفع عن غيرهم .
وأمّا ثانيا فلاحتمال أن يكون من تقدّمه من الأمم مؤاخذين على الخطأ .
امّا لو ورد في موضع لا عرف فيه يدرك به خصوص معناه ، فإنّه مجمل يحتمل نفي الأثر مطلقا ، ونفي آحاد الآثار ، ويصلح لإرادة الجميع ، ولا يترجّح أحد الاحتمالات .
ومن جعل للعموم صيغة لم يحكم بالعموم هنا ، فإنّه لا صيغة للمضمرات ، وهذا قد أضمر فيه أثر .
لا يقال : إنّه يقتضي نفي المؤثّر والأثر معا ، فإذا تعذّر نفي المؤثّر بقرينة الحسّ نفي الأثر متعيّنا .
لأنّا نقول : قوله : « رفع الخطأ » ليس عامّا في نفي المؤثّر والأثر ، حتى إذا تعذّر في المؤثّر بقي « 2 » في الأثر بل هو لنفي المؤثر فقط والأثر ينتفي بالتبعيّة ، ضرورة انتفاء مؤثّره ، لا باعتبار شمول اللفظ له وعمومه ، فإذا تعذّر حمله على المؤثّر صار مجازا ، إمّا عن جميع آثاره أو عن البعض ، ولا تترجّح الجملة على البعض « 3 » .
وفيه نظر ، لأنّ نفي جميع الصفات والآثار مجاز أقرب .
هامش
( 1 ) . المعتمد : 1 / 310 .
( 2 ) . في « أ » : نفي .
( 3 ) . الاستدلال للغزاليّ في المستصفى : 2 / 30 - 31 .