[ الصّوم ] الشرعيّ دلّ على صحّة الصّوم بنيّة من النهار ، بخلاف حمله على الصوم اللّغويّ .
لكنّ الأوّل أظهر ، لأنّ المتكلّم إنّما يحمل كلامه على مصطلحه .
وإن ورد في طرف النّهي « 1 » . كنهيه عن صوم يوم النحر فهو مجمل . « 2 »
وقال قوم : إنّه في النّهي محمول على اللّغوي ، وفي الإثبات مجمل .
وقال الباقون : إنّه محمول على الشرعي مطلقا .
وهو الحقّ ، لنا : ما تقدّم من أنّ الأصل استعمال الواضع لفظه فيما وضع له عند إطلاقه .
احتجّ القاضي : بأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان يحاور العرب بلغتهم تارة ، وبلغته أخرى ، فثبت الإجمال « 3 » .
وهو ممنوع ، لغلبة استعماله فيما وضعه له ، هو فيحمل المطلق على الغالب ، لظهوره .
احتجّ الغزّالي بما قلناه في طرف الإثبات ، وأمّا النّفي كنهيه عن بيع الخمر ، والحرّ ، وحبل الحبلة ، والملاقيح والمضامين ، « 4 » فإنّه يحمل على اللّغوي ، لاستحالة وقوع الشرعي فيه ، وإلّا لزم أن يكون متصوّرا ، لاستحالة النهي عما لا
هامش
( 1 ) . في « ب » و « ج » : النّفي .
( 2 ) . في « أ » و « ب » : عن صوم يوم النحر حمل على مفهومه الشرعي .
( 3 ) . نقله الغزّالي في المستصفى : 2 / 34 .
( 4 ) . مرّ تفسير هذه الكلمات في ص 101 .