تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
سلّمنا تساوي الاحتمالات ، لكنّ الاشتراك أحد أمور ثلاثة ، والباقيان اثنان منها ، ووقوع اثنين من ثلاثة أرجح من وقوع واحد منها . قيل : إنّه إثبات اللّغة بالترجيح « 1 » ، وأنّه لا يكون مجمل أبدا . لا يقال : الإجماع على عدم القطع من المنكب والمرفق ، وعند جماعة من الكوع ، وعند آخرين من أصول الأصابع ، يدلّ على أنّ اليد حقيقة فيهما ، وإلّا لما وجب الاقتصار على ذلك ، لئلّا يلزم مخالفة الظاهر . لأنّا نقول : نمنع الدلالة ، فإنّ المجاز قد يستعمل ، ومخالفة الظاهر أولى من الإجمال ، لأنّ الإجمال يفضي إلى تعطيل اللّفظ في الحال إلى قيام دليل المرجّح ، ولا كذلك في الحمل على المجاز ، فإنّه وإن لم يظهر دليل التجوّز عمل بالحقيقة ، فلا يتعطّل اللّفظ ، فكان أولى . وأمّا القطع ، فهو الإبانة في اللّغة ، فإذا أضيف إلى أيّ شيء أفاد إبانة ذلك الشيء ، والشقّ إذا حصل في جلد اليد حصلت الإبانة في تلك الأجزاء ، لكن إطلاق اسم اليد عليه مجاز من باب اسم الكلّ على جزء ، فيكون المجاز في اليد لا القطع . « 2 » وفيه نظر ، فإنّ أحدا لم يتجوّز باليد في الجلد ، فجعله في القطع أولى .
هامش
( 1 ) . لاحظ رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب : 3 / 394 ، قسم المتن . ( 2 ) . الاستدلال للرازي في محصوله : 1 / 471 - 472 .