أيضا ، أمّا مع نفيها فلا ، كما في تعميم نفي الصفات .
أو لا يحمل على شيء ، بل يتوقّف ، وهو معنى الإجمال .
والحقّ أنّه لا إجمال هنا ، أمّا فيما له مسمّى شرعيّ فلإمكان نفيه ، والشرع أخبر عن انتفاء ذلك المسمّى عند انتفاء الوصف المخصوص .
لا يقال : إنّه قد يقال : هذه صلاة فاسدة ، فدلّ على أنّ بقاء المسمّى مع الفساد ، والفاسد ليس صلاة شرعيّة .
لأنّا نقول : التوفيق بين الدليلين : أن نصرف ذلك إلى المسمّى الشرعيّ ، وهذا إلى المسمّى اللّغوي « 1 » .
وليس بجيّد ، إذ ليس المراد بقولنا : صلاة فاسدة ، أي دعاء فاسد ، ولا غيره من المحامل اللغويّة ، بل الوجه قول أبي الحسين : إنّه مجاز . « 2 »
وأمّا ما لا اسم شرعيّ له ، كقوله : « لا عمل إلّا بنية » فلا إجمال فيه أيضا ، خلافا لأبي الحسين ، لأنّ الإجمال إنّما يتحقّق لو لم يكن اللفظ ظاهرا بعرف استعمال أهل اللّغة قبل ورود الشرع في شيء ، وهذا اللّفظ يدلّ ظاهرا على نفي الفائدة ، فإنّ المتبادر إلى الأفهام من نفي كلّ فعل كان متحقّق الوجود ، إنّما هو نفي فائدته مثل : « لا علم إلّا ما نفع » و « لا كلام إلّا ما أفاد » و « لا حكم إلّا للّه » و « لا ملك إلّا للسلطان » وغير ذلك ، وكما يقال : هذا الشيء لفلان ، على معنى أنّه يعود نفعه إليه .
هامش
( 1 ) . الاستدلال للرازي في محصوله : 1 / 469 .
( 2 ) . لاحظ المعتمد : 1 / 309 .