والقاضي عبد الجبار ، والحسن البصري ، وأبي علي الجبائيّ .
ثمّ إن قلنا : إنّ العرف أخرجه عن ذلك إلى الأمر المشترك بين الكلّ والبعض ، حمل عليه ، لصرف اللّفظ إلى الحقيقة العرفيّة ، وكفى في العمل به مسح أقلّ جزء من الرّأس ، لكنّ المرتضى قال هنا : إنّه مجمل لعدم العلم بإرادة الجميع أو بعض معيّن أو غير معيّن . « 1 »
وليس بجيّد ، لأنّ إرادة الجميع منفيّة بالأصل وإن احتملت ، فلو أراده لبيّنه .
وعلى كلّ تقدير فلا إجمال ، بل إنّما يتحقّق الإجمال لو قلنا : إنّ « الباء » لا تفيد التبعيض ، وأنّ اللّفظ لا يحمل على الحقيقة اللغويّة أو العرفيّة إلّا بقرينة ، فيبقى مشتركا مجملا ، لكنّ الحقّ خلافه . « 2 »
وفيه نظر ، فإنّ العرف إنّما اقتضى الأمر الكلّي في الأمر بالمسح بالمنديل لحصول الغرض بالبعض ، وهو إزالة الرّطوبة من اليد ، بخلاف الأمر بالمسح في الرأس ، لأنّ التعبّد هنا وقع بالمسح ، لا لما تقدّم من غرض مسح اليد بالمنديل ، إلّا أنّه لا إجمال أيضا ، لأنّ « الباء » إن لم تفد التبعيض ، وجب مسح الجميع إلّا لدليل خارجيّ ، وإن أفادته كفى البعض ، فلا إجمال .
هامش
( 1 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : 1 / 249 .
( 2 ) . لاحظ الإحكام للآمدي : 3 / 11 .