المبحث السّادس : في أنّ الأفعال المنفيّة ليست مجملة
اختلف النّاس في الأفعال المنفيّة ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب ، « 1 » ولا عمل إلّا بنيّة ، « 2 » ولا صيام لمن لم يبيّت الصّيام من الليل ، « 3 » ونحوه .
فذهب الكلّ إلى نفي الإجمال فيه .
وقال القاضي أبو بكر « 4 » ، وأبو عبد اللّه البصري « 5 » : إنّه مجمل .
وقسّم أبو الحسين الفعل الّذي دخل عليه حرف النفي إذا لم يكن على صفة من الصفات إلى قسمين :
أحدهما : أن يكون انتفاء الفعل متى لم تحصل تلك الصّفة ممكنا ، بأن يكون النّفي داخلا على اسم شرعيّ ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » لأنّ كلامه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يحمل على معانيه الشرعيّة ، فظاهره يقتضي نفي الصّلاة الشرعيّة ، وهو يقتضي كون القراءة شرطا ، ويقتضي أن يكون قولنا : « صلاة
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل : 4 / 158 ، الباب 1 من أبواب القراءة ، الحديث 5 ؛ سنن أبي داود : 1 / 216 برقم 820 و 822 .
( 2 ) . وسائل الشيعة : 1 / 33 - 35 ، الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 2 ، 9 ، 10 .
( 3 ) . سنن النسائي : 4 / 196 ؛ السنن الكبرى للبيهقي : 4 / 202 - 203 ؛ عوالي اللآلي : 3 / 132 .
( 4 ) . لاحظ التقريب والإرشاد : 3 / 88 - 90 .
( 5 ) . تقدّمت ترجمته في الجزء الأوّل : 219 .