تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وأمّا الحكم ، فبأن يتّفق الحكمان في علّة التقييد بالصّفة ، وهو تقييد بالقياس ، وليس هو المتنازع ، أو بأن يمتنع في التقييد أن يكون الحكم مقيّدا في كفّارة وغير مقيّد في أخرى ، وهذا غير ممتنع لأنّه كما يجوز أن تكون المصلحة فيهما التقييد ، جاز أن تكون المصلحة فيهما أن يختلفا في التقيد . فلو جاز مع فقد الوصلة والربط أن يقيّد أحدهما بما يقيّد به الآخر ، جاز أن يثبت لأحدهما بدل ، لأنّ للآخر بدلا ، أو يخصّ أحد العمومين ، لأنّ الآخر مخصوص ، هذا دليل أبي الحسين « 1 » . وفيه نظر ، لأنّا نمنع الأولويّة لو انتفى الربط ، فإنّها ثابتة ، إذ التقييد بالإيمان يدلّ على أولويّته ورجحانه ، فيجب التقييد به ، طلبا للمصلحة الراجحة ، والحصر ممنوع . احتجوا بوجوه : الأوّل : القرآن كالكلمة الواحدة ، وإذا ثبت التقييد في أحد الحكمين ، ثبت في الآخر ، وإلّا لزم الاختلاف المنافي للوحدة . الثاني : الشهادة لمّا قيّدت بالعدالة مرّة واحدة ، وأطلقت في سائر الصّور ، حمل المطلق على المقيّد ، فكذا هنا . الثالث : قوله تعالى :
وَالذَّاكِراتِ
« 2 » حمل على قوله [ في أوّل الآية : ] :
وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً
من غير دليل خارج .
هامش
( 1 ) . المعتمد : 1 / 290 - 291 . ( 2 ) . الأحزاب : 35 .