المبحث الثالث : في الجمع بين المطلق والمقيد
إذا أطلق الحكم في موضع ، وقيّد مثله في موضعين بقيدين متضادّين ، كقضاء رمضان ، ورد مطلقا في قوله تعالى
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
« 1 » وقيّد صوم التمتّع بالتفريق في قوله تعالى :
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ
« 2 » وقيّد صوم كفّارة الظّهار بالتتابع في قوله تعالى :
فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ
« 3 » .
فالحنفيّة ، منعوا من التقييد هنا ، لأنّه مع القيد الواحد باق على إطلاقه ، فمع المقيّد بالضّدّين أولى بالبقاء .
وأمّا القائلون بأنّ المطلق يتقيّد بالمقيّد لفظا ، فإنّه منع هنا من ذلك ، لأنّه ليس تقييده بأحدهما أولى من تقييده بالآخر .
وأمّا من حمل المطلق على المقيّد بقياس ، فإنّه يحمله هنا على أحدهما إن كان القياس عليه أولى من الآخر ، وإلّا بقي على إطلاقه .
* * *
هامش
( 1 ) . البقرة : 184 .
( 2 ) . البقرة : 196 .
( 3 ) . المجادلة : 4 .