وقال آخرون : إنّ تخصيصه وتقييده بالإيمان ، هو مخصّص لحكم « 1 » قد قصد استيفاؤه .
والجواب عن الأوّل : نمنع تحقّق النسخ ، فإنّه رفع حكم ثبت بخطاب سابق ، وليس ذلك ثابتا هنا ، بل هو تقييد لمطلق ، وهو لا يزيد على تخصيص العامّ ، وعندكم يجوز التخصيص بالقياس ، فكذا التقييد ، فينتقض كلامكم .
وأيضا ، انّكم اعتبرتم سلامة الرقبة من كثير من العيوب ، فإن كان اشتراط الإيمان نسخا ، كان نفي تلك العيوب نسخا .
وعن الثاني « 2 » : بالمنع من الاستيفاء بدون القيد لأنّ الخصم يقول : قيام الدلالة على صحّة علّة القياس يدلّ على أنّه تعالى لم يستوف حكم المطلق بهذا الكلام كما في العموم .
ولأنّ تقييد المطلق بالقياس إمّا لأنّ المطلق لا يتأتّى فيه التخصيص ، كما لا يتأتّى في العين الواحدة ، وهو باطل ، فإنّ المطلق يشتمل على جميع الصفات والأحوال ، أو لأنّ القياس غير دليل ، أو هو دليل لكن لا يخصّ به العامّ ، ونحن إنّما بحثنا على تقديره ، وباقي الأقسام ظاهر ممّا تقدّم .
هامش
( 1 ) . في « ب » و « ج » : بحكم .
( 2 ) . في « أ » و « ب » : وعن الباقين .