تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥

المبحث العاشر : في أنّ قصد المدح والذمّ غير مقتض للتّخصيص

اللّفظ العامّ إذا قصد به المخاطب المدح أو الذمّ ، كقوله تعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ . وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
« 1 » وقوله :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
« 2 » لا يخرج عن عمومه بقصدهما عند أكثر المحقّقين . وقال الشافعي : انّه يخرج عن عمومه . « 3 » لنا : أنّه لفظ وضع للعموم فرضا ولا منافي لإرادته ، إذ ليس إلّا قصد المدح أو الذمّ ، وهو غير صالح للمانعيّة ، لإمكان إرادة العموم مع إرادة أحدهما ، فيحمل على موضوعه ، كغيره من الألفاظ . احتجّ الشافعي : بأنّ الآية سيقت بقصد « 4 » المبالغة في الحثّ أو الزجر ، ولم يكن العموم مقصودا ، ومنع من التمسّك بهذه الآية في ثبوت الزكاة في الحليّ . والجواب : فهم الذمّ من الآية ، لدلالة اللّفظ عليه ، وهو يدلّ على العموم ، فوجب إثباته ، وليس دلالتها على الذمّ مانعة من دلالتها على العموم ، بل العموم أبلغ .
هامش
( 1 ) . الانفطار : 12 - 13 . ( 2 ) . التوبة : 34 . ( 3 ) . نقله الآمدي في الإحكام : 2 / 384 . ( 4 ) . في « أ » : لقصد .