والتحقيق : أنّ خطابه تعالى مكتوب في اللّوح المحفوظ ، وجار على لسان جبرئيل عليه السّلام ولسان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولا شكّ في دخوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الأوّلين ، دون ما جرى على لسانه صلّى اللّه عليه وآله وسلم آمرا به غيره من الأمّة .
المبحث التاسع : في دخول العبد والكافر
اختلف الناس في دخول العبد تحت خطاب التكاليف بالألفاظ العامّة المتناولة له لغة كلفظ « الناس » و « المؤمنين » و « العباد » .
فذهب الأكثر إليه ، خلافا للأقلّ .
وقال أبو بكر الرازي « 1 » من الحنفية : إنّه داخل في العمومات المثبتة لحقوق اللّه تعالى دون حقوق الآدميّ .
لنا [ ان نقول ] :
أنّ اللّفظ عامّة نسبته إليه كنسبته إلى الحرّ ، فيتساويان في الدخول ، لتساويهما في الاندراج لغة ، والمانع المقتضي للتخصيص خلاف الأصل ، فيثبت الدخول إلّا أن يدلّ دليل على إخراجه منه ، مثل كون العبادة مترتّبة على الملك المنتفي في حقّه عند أكثر الفقهاء أو غيره من الأدلّة .
احتجّوا بوجوه :
الأوّل : العبد مال لسيّده ، لتمكّنه من التصرّف فيه حسب تصرّفه في سائر الأموال ، فيكون بمنزلة البهائم ، فلا يندرج تحت خطاب الشّرع .
الثاني : أفعاله الّتي هي متعلّق التكليف ، ويحصل بها الامتثال ، مملوكة
هامش
( 1 ) . تقدمت ترجمته في الجزء الأوّل : 505 .