ولأنّ السيّد لو قال لعبده : من دخل [ داري ] تصدّق عليه بدرهم ، لم يحسن من العبد الصّدقة عليه ، ولو كان داخلا لوجب .
ولأنّ كونه آمرا قرينة مخصّصة .
والجواب : الامتناع من الدخول في الآية لا من حيث كونه مخاطبا ، بل من امتناع نسبة المخلوقيّة إليه ، فالمخصّص هنا العقل ، ونحن لا نمنع منه ، كما في قوله تعالى :
وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
« 1 » .
نعم هو داخل من حيث الوضع خارج عن الإرادة من حيث العقل ، والإضافات بينهما ، وكذا القرينة الحاليّة خصّصت السيّد عن الإرادة ، والأمر ليس قرينة في التخصيص ، كما قلناه في قوله : من أحسن إليك فأكرمه ، نعم الآمر هل يدخل تحت عموم أمره ؟ تقدّم البحث في ذلك .
المبحث الثامن : في أنّ علوّ منصبه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا يقتضي التخصيص
إذا ورد الخطاب على لسان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم وكان عامّا مثل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
« 2 »
يا أَيُّهَا النَّاسُ
« 3 »
يا عِبادِيَ
« 4 » يدخل فيه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم عند أكثر العلماء .
وقال جماعة من الفقهاء والمتكلمين : إنّه غير داخل .
هامش
( 1 ) . النمل : 23 .
( 2 ) . البقرة : 104 .
( 3 ) . البقرة : 21 .
( 4 ) . العنكبوت : 56 .