تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
استعملت عرفا في الخيل ، فهنا إذا أمر اللّه تعالى في الدابّة بشيء ، حمل على الخيل ، لما بيّنا من أولويّة الحمل على المعنى العرفي ، وليس هذا تخصيصا في الحقيقة ، لأنّ اسم الدابّة لا يصير مستعملا بالعرف إلّا في الخيل ، فصار كأنّه لم يستعمل إلّا فيها ، فلا يكون تخصيصا في الحكم ، وإن كان تخصيصا بالنسبة إلى الاستعمال .

المبحث السابع : في أنّ كونه مخاطبا لا يقتضي تخصيصه عن العموم

ذهب المحقّقون إلى أنّ كون المخاطب مخاطبا ، لا يخرجه عن عموم خطابه ، سواء كان العامّ خبرا ، كقوله تعالى :
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 1 » أو أمرا مثل : من أحسن إليك فأكرمه ، أو نهيا مثل : من أحسن إليك فلا تسيء إليه ، لأنّ اللفظ عامّ لغة وهو يقتضي كون كلّ شيء معلوما له تعالى وذاته شيء ، فتكون داخلة تحت عموم الخطاب ، لعدم التنافي بينهما . وكذا الأمر بالإكرام يتناول كلّ محسن ، فإذا أحسن السيد إليه ، صدق أنّه من جملة المحسنين ، فوجب على العبد إكرامه بمقتضى عموم خطاب السيّد . وقال شاذّ : إنّه مخصّص ، وإلّا لكان اللّه تعالى داخلا في قوله :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
« 2 » .
هامش
( 1 ) . البقرة : 29 . ( 2 ) . الرعد : 16 .