المتواتر إلى عمومه ، والخلاف آت في الجميع .
واعلم أنّه لا استبعاد في هذه المسألة في الحكم بالوقف أو الترجيح بحسب نظر المجتهد في آحاد الوقائع بحسب القرائن المرجّحات الموجبة للتفاوت أو التساوي من غير تخطئة .
فإنّ الأدلّة فيها ظنّية غير قطعيّة ، فكانت ملحقة بالمسائل الظنيّة الاجتهاديّة دون القطعية ، وسياق كلام القاضي أبي بكر يدلّ على أنّ القول بتقديم خبر الواحد على عموم الكتاب ، ممّا يجب القطع بخطإ المخالف فيه ، لأنّه من مسائل الأصول .
المبحث الثاني : في تخصيص العامّ بالمفهوم
المفهوم قسمان : مفهوم الموافقة ، ومفهوم المخالفة .
والأوّل حجّة قطعا ، فيجوز التّخصيص به ، كما لو قال لعبده : « اضرب كلّ من دخل الدار » ثم قال : « زيد لا تقل له أفّ إن دخل الدار » فإنّه يدلّ بالمفهوم على تحريم ضربه ، وأنّ زيدا خارج عن العموم باعتبار مفهوم الموافقة ، وما سيق له الكلام من كفّ الأذى عنه ، سواء قلنا إنّ تحريم ضرب زيد مستفاد من منطوق اللّفظ ، أو من القياس الجليّ .
وأما الثاني ، فإن قلنا : إنّه حجّة ، فلا شكّ أنّ دلالته أضعف من دلالة المنطوق ، فهل يجوز التخصيص به أم لا ؟ اختلف فيه :
فقال الأكثر : إنّه يجوز التخصيص به ، كما لو ورد لفظ عامّ يدلّ على