تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩

احتجّ القائلون بالوقف

، بأنّه قد ظهر ضعف كلام الفريقين ، وكلّ واحد من القياس والعموم دليل لو انفرد ، وقد تقابلا ، ولا ترجيح ، لأنّه امّا بالعقل ، أو النقل ، والعقل إمّا ضروريّ أو نظريّ ، والنقل إمّا متواتر أو آحاد ، والكلّ منتف ، فلا ترجيح ، فيتعيّن الوقف . اعترض « 1 » : بأنّ هذا مخالف للإجماع ، لوقوعه قبل القاضي على ترجيح أحدهما . وإن اختلفوا في تعيينه ، ولم يذهب أحد إلى الوقف قبل القاضي . ولأنّ القول بالوقف يؤدّي إلى تعطيل الدّليلين ، والمحذور فيه فوق المحذور من العمل بأحدهما ، فالعمل بالقياس أولى ، إذ العمل بالعامّ إبطال للقياس مطلقا . أجاب القاضي : بأنّهم لم يصرّحوا ببطلان التوقّف قطعا ، ولم يجمعوا عليه ، وكلّ واحد رأى ترجيحا ، ولا يثبت الإجماع بمثل ذلك ، وكيف ومن لا يقطع ببطلان مذهب مخالفه في ترجيح القياس ، كيف يقطع بخطئه إن توقّف ، فإنّ كلّ واحد من المجتهدين لا يقطع بإبطال مذهب مخالفه مع مصيره إلى نفي ما أثبته أو إثبات ما نفاه ، فكيف يقطع ببطلانه في توقّفه ، والعمل بالقياس مبطل للعمل بالعامّ في صورة المعارضة . « 2 »

احتجّ الفارقون بين جليّ القياس وخفيّه :

بأنّ الجليّ قويّ ، وهو أقوى من العموم ، والخفيّ ضعيف .
هامش
( 1 ) . لاحظ الإحكام للآمدي : 2 / 426 - 427 ، والمستصفى : 2 / 165 . ( 2 ) . لاحظ التقريب والإرشاد : 3 / 196 - 197 .