ما ذكره قاضي القضاة في تفسير قولهم : إنّ الإنسان مخاطب ، وهو لوجوه :
الأوّل : أنّه مكلّف بما تضمّنه الخطاب .
الثاني : أنّ سبب الوجوب حاصل كالنائم ، لأنّه قد اختصّ بسبب وجوب القضاء ، بخلاف المجنون ، ولهذا قالوا : الحائض مخاطبة بالصّوم ، دون الصّلاة .
الثالث : تقدّم لزوم حكم الخطاب ، كما في السكران .
لا يقال : فصّل الفقهاء بين صلاة الصّبيّ بطهارة وبغيرها .
لأنّا نقول : مرادهم أنّها على الصفة الّتي يسقط فرض البالغ ، وليس كذلك إذا خلت عن الطّهارة ، أو أنّها إذا وقعت بطهارة فقد وقعت على الوجه الّذي أمرنا أن نأخذه بها . « 1 »
واعلم أنّ العقل ، كما دلّ على التخصيص ، فكذلك الحسّ ، لقوله تعالى :
وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
« 2 » [ وقوله تعالى ]
تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ
« 3 » مع خروج السّماوات والأرض حسّا [ وقوله تعالى ]
ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ
« 4 » وقد أتت على الجبال ، والأرض ، ولم تجعلهما رميما بالحسّ .
هامش
( 1 ) . نقلها أبو الحسين البصري عن قاضي القضاة عبد الجبّار في المعتمد : 1 / 254 .
( 2 ) . النّمل : 23 .
( 3 ) . الأحقاف : 25 .
( 4 ) . الذاريات : 42 .