الثاني : التخصيص بيان والمخصص مبين ، والبيان تابع للإشكال فيكون متأخرا عن المبين . والعقل سابق فلا يكون مبيّنا ولا مخصصا .
الثالث : لو جاز التخصيص بالعقل ، لجاز النّسخ به ، لاشتراكهما في كونهما بيانا وتخصيصا .
الرابع : يحتمل أن تكون صحّة الاحتجاج بالعقل مشروطة بعدم معارضة عموم الكتاب .
الخامس : نمنع تخصيص الصّبيّ والمجنون ، فإنّ خطابهما ممكن ، كما في أرش الجنايات وقيم المتلفات وإجماع الفقهاء على صحّة صلاة الصّبيّ ، واختلافهم في صحّة إسلامه ، ولولا دخوله تحت الخطاب لما كان كذلك .
والجواب عن الأوّل : امتناع قصد المتكلّم لا يقتضي امتناع الدخول لغة ، ونحن نسلّم امتناع القصد ، لا امتناع الدخول لغة ، والتخصيص إنّما حصل باعتبار الدخول لغة إلى القصد ، وإلّا لزم التناقض .
وفيه نظر ، لبقاء التناول له بعد التخصيص .
فالتحقيق : أنّه تخصيص باعتبار قصور جزئيّات المراد عن جزئيّات التناول .
وعن الثاني : أنّ المخصّص يجب تأخّره باعتبار كونه مخصّصا ومبيّنا لا باعتبار ذاته .
وعن الثالث : أنّ امتناع النسخ بالعقل ، من حيث ، إنّ الناسخ معرّف لبيان مدّة الحكم المقصودة في نظر الشرع ، وذلك ممّا لا سبيل للاطّلاع عليه عقلا ،
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 283
مساهمون: العلامة الحلي
ص٢٨٣