في عصره صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولا يثبت حكمه في حقّ الموجودين بعده إلّا بدليل آخر .
وذهبت الحنابلة وجماعة من الفقهاء ، إلى أنّ ذلك الخطاب يتناول من بعدهم .
حجّة الأوائل وجهان :
الأوّل : الّذين سيوجدون لم يكونوا موجودين في ذلك الوقت ، ومن لم يكن موجودا في ذلك الوقت لم يكن إنسانا ، ولا مؤمنا ، فلا يتناوله خطاب المؤمنين .
الثاني : المجنون والصبيّ أقرب إلى الخطاب ، لوجودهما واتّصافهما بالإنسانيّة ، وأصل الفهم ، وقبولهما التأديب بالضّرب وغيره ، مع أنّ المخاطب لهما سفيه « 1 » فكيف المعدوم الّذي هو عمّا ذكرناه أبعد .
حجّة الآخرين وجوه :
الأوّل : قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
« 2 » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
« بعثت إلى الأسود والأحمر » « 3 » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم « حكمي على الواحد حكمي على الجماعة » . « 4 »
هامش
( 1 ) . في « ب » : مع أنّ الخطاب لهما سفه .
( 2 ) . سبأ : 28 .
( 3 ) . أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده : 1 / 250 ، ونقله الهيثمي في مجمع الزوائد : 8 / 258 ، باب عموم بعثته صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
( 4 ) . بحار الأنوار : 2 / 272 ، وشرح سنن النسائي للسيوطي : 2 / 188 ، وعوالي اللآلي : 1 / 456 برقم 197 ، وج 2 / 98 برقم 270 .