وأيضا ، قال تعالى :
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ
« 1 » أخبره بأنّه اباحه ذلك ليكون مباحا [ للأمّة ] ولو كانت الإباحة مختصّة به ، لم ينتف الحرج عن الأمّة .
وأيضا ، لو لم يتعدّه الخطاب لم يكن لقوله [ تعالى ] :
خالِصَةً لَكَ
« 2 »
نافِلَةً لَكَ
« 3 » فائدة .
والجواب عن الأوّل : يمنع من كون أمر المقدّم أمرا لأتباعه لغة ، ولهذا صحّ : أمر المقدّم ، ولم يأمر الأتباع ، ولو حلف أنّه لم يأمر الأتباع لم يحنث .
وما ذكرتموه من الأمثلة أمور جزئيّة استفيد منها مشاركة الأتباع لخصوصيّة الوقائع ، ولزوم توقّف المقصود على أمر الأتباع ، بخلاف أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بشيء من العبادات ، أو بتحريم شيء « 4 » من الأفعال .
وآية الطلاق ذكر النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أوّلا للتشريف .
وعن الثاني : أنّ قوله تعالى :
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها
« 5 » لا حجّة فيه على المقصود وقوله تعالى :
لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ
« 6 » لا يدلّ على أنّ نفي الحرج عن المؤمنين في أزواج أدعيائهم مدلول
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 37 .
( 2 ) . الأحزاب : 50 .
( 3 ) . الإسراء : 79 .
( 4 ) . في « أ » : أو بتحريمه بشيء .
( 5 ) . الأحزاب : 37 .
( 6 ) . الأحزاب : 37 .