المبحث الرّابع : في الخطاب المصدّر بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم
إذا ورد خطاب صدّر بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم مثل
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
« 1 » ،
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ
« 2 » ،
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ
« 3 » ،
لَئِنْ أَشْرَكْتَ
« 4 » لا يعمّ الأمّة إلّا بدليل منفصل ، وهو قول الشافعيّة .
وقال أبو حنيفة وأحمد بن حنبل وأصحابهما : إنّه يكون خطابا للأمّة ، إلّا ما دلّ الدّليل فيه على الفرق .
لنا : أنّ الخطاب المخصوص بواحد ، لا يدلّ على حكم غيره في عرف اللّغة ، فإنّ من خاطب بعض عبيده بخطاب موجّه إليه « 5 » لا يكون ثابتا في حقّ الباقي ، وليس للسيّد ذمّهم على ترك ما أمر به ذلك البعض .
وأيضا ، لو تناول غيره ، لكان إخراج ذلك الغير تخصيصا ، وليس كذلك اتّفاقا .
وأيضا ، يحتمل أن يكون الأمر للواحد المعيّن مصلحة له ، وهو مفسدة في حقّ غيره ، كما خصّ النبيّ بأحكام لم يشاركه فيها أحد من أمّته ومع امتناع
هامش
( 1 ) . التحريم : 11 .
( 2 ) . المائدة : 41 و 67 .
( 3 ) . المزّمّل : 1 .
( 4 ) . الزّمر : 65 .
( 5 ) . في « أ » : يتوجّه إليه .