تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وكذا الرّجل ، له وجود في الأعيان وفي الأذهان وفي اللّسان . فالعينيّ « 1 » لا عموم فيه ، إذ ليس في الوجود رجل مطلق ، بل إمّا زيد ، وإمّا عمرو ، وليس يشملهما شيء واحد ، وهو الرجوليّة . وأمّا في اللسان ، فلفظ الرّجل قد وضع للدلالة ، ونسبته إلى زيد وعمرو في الدّلالة واحدة ، فيسمّى عامّا باعتبار نسبة دلالته إلى المدلولات . وأمّا الذهنيّ ، فالرّجل يسمّى كليّا من حيث إنّ العقل إذا شاهد صورة زيد استفاد معنى الرّجل ، فإذا رأى عمرا لم يستفد منه صورة أخرى ، وكان ما أخذه أوّلا نسبته إلى عمرو المتحدّد كنسبته إلى زيد الأوّل ، فهذا معنى كليّته ، ويجوز أن يسمّى عامّا بهذا الاعتبار ، من حيث إنّه متّحد ومطابق لماهيّته لمعاني الجزئيّات المندرجة تحته ، من جهة واحدة ، كمطابقة اللّفظ العامّ لمدلولاته . وإذا كان عروض العموم للفظ ( العامّ لموازاته ) « 2 » إنّما كان لمطابقته مع اتّحاده للمعاني الدّاخلة تحته من جهة واحدة ، فهذا بعينه متحقّق في المعاني الكليّة بالنسبة إلى جزئيّاتها ، « 3 » فصحّ إطلاق العموم عليها ، لكن بنوع من المجاز .
هامش
( 1 ) . أي وجوده في الأعيان . ( 2 ) . ما بين القوسين يوجد في « ج » . ( 3 ) . في « ج » : إلى أجزائها .