ويدخل فيه قوله :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
« 1 » فإنّه خطاب الشرع متعلّق بأفعال المكلّفين وليس حكما إجماعا .
وقال آخرون « 2 » زيادة على ذلك بالاقتضاء ، أو التخيير « 3 » .
والخطاب قيل : إنّه الكلام الّذي يفهم السامع منه شيئا « 4 » .
وليس بجيّد ، لدخول ما لم يقصد المتكلّم إفهام السّامع .
وقيل : « اللفظ المفيد الّذي يقصد به إفهام من هو متهيّئ لفهمه ، فخرجت الحركات والإشارات المفهمة والمهملة وما لم يقصد به الافهام ، وقولنا « لمن هو متهيّئ له » احتراز به عن الكلام لمن لا يفهم كالنائم والمغمى عليه ونحوه » « 5 » .
وقال السيّد المرتضى : الخطاب هو الكلام إذا وقع على بعض الوجوه ، ويفتقر الخطاب في كونه كذلك إلى إرادة المخاطب لكونه خطابا لمن هو خطاب له ، لمشاركة ما ليس بخطاب له في جميع صفاته من وجود وحدوث وصيغة وترتيب .
ولا بدّ من زائد به يحصل مسمّى الخطاب ، وهو قصد المخاطب ، ولهذا قد يسمع الكلام جماعة والخطاب لبعضهم دون بعض لأجل القصد ، ولهذا جاز أن
هامش
( 1 ) . الصافات : 96 .
( 2 ) . ومنهم محمد بن عمر المعروف بالرازي المتوفّى 606 ه في كتابه « المحصول في علم الأصول » : 1 / 15 .
( 3 ) . ما فيه الاقتضاء عبارة عن الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة . و « التخيير » هو الإباحة .
( 4 ) . نقله الشيخ عليّ بن أبي علي المعروف بالآمدي عن بعض الأصوليّين . لاحظ الإحكام في أصول الأحكام : 1 / 71 .
( 5 ) . الإحكام في أصول الأحكام للآمدي : 1 / 71 . نقله المصنّف ملخّصا .