في نفسه وإن أصغى إلى الشّبهة المشكّكة ، فإن لم يعرف حلّها لم يشكّ في بطلانها .
وأمّا المثال فهو أنّ إدراك البصيرة الباطنة يفهم بالمقايسة بالبصر الظاهر ، فإنّ معناه الانطباع ، وكذا العقل تنطبع فيه صور المعقولات .
وهذا المسلك أخذه من الجويني « 1 » ، وهو على طوله رجوع إلى تحديده بمقابلاته ، وفيه زيادة إخفاء « 2 » .
وقال بعض المتأخّرين « 3 » : انّه صفة يحصل بها لنفس المتّصف بها التمييز بين حقائق المعاني الكليّة حصولا لا يتطرّق إلى احتمال نقيضه .
فالصفة جنس وحصول التمييز ، بها احتراز عن الحياة وما اشترط بها ، وحقائق الكليّات احتراز عن الإدراك المميّز بين المحسوسات الجزئية دون الكلية .
وعلى قول أبي الحسن « 4 » انّ الإدراك نوع من العلم ، لا يفتقر إلى التمييز بالكليّ .
وأورد [ عليه ] بالعلوم العاديّة ، فإنّها تستلزم جواز النقيض عقلا .
وأجيب بأنّ الجبل حال العلم العادي بأنّه حجر يستحيل أن يكون ذهبا حينئذ ، « 5 » وهو المراد .
هامش
( 1 ) . لاحظ البرهان في أصول الفقه : 1 / 100 .
( 2 ) . كذا في النسخ الّتي بأيدينا ولعلّ الصحيح « زيادة الخفاء » .
( 3 ) . ولعلّه عثمان بن عمرو المعروف بابن الحاجب قال : « وأصحّ الحدود : صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض » لاحظ رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب : 1 / 265 ، قسم المتن .
( 4 ) . وهو أبو الحسن الأشعري .
( 5 ) . في « ج » : ذهبا حقيقة .