الفصل الرابع في مرتبته ونسبته إلى غيره من العلوم
اعلم أنّ من العلوم « 1 » ما يحتاج إليه في معرفة كيفيّة العمل الدّيني ، ومنها ما ليس كذلك ، كالحساب ، والهندسة ، والطّبّ وغيرها ، وغرضنا الآن متعلّق الأوّل ، كالكلام ، والفقه ، وأصوله ، ومعرفة الحديث ، والتفسير .
وهذه العلوم الدّينيّة منها كليّة ، وهو الكلام لا غير ، فإنّه الباحث عن الوجود الّذي هو أعمّ من كلّ موضوع ، فهو كلّيّ بالنسبة إلى كلّ علم ، فإنّه يقسم الموجود « 2 » أوّلا : إلى قديم ومحدث ، ويقسم المحدث إلى جوهر وعرض ، ثمّ يقسم العرض إلى ما يفتقر إلى الحياة وإلى ما ليس كذلك .
ثمّ ينظر في القديم فيثبت واحدته وعدم تكثّره ، ونفي القسمة عنه ، وما يجوز عليه ويستحيل ، وأفعاله ، والألطاف ، والتكاليف ، والأعواض ، ويثبت الرسل وصدقهم وعصمتهم ، والأئمّة عليهم السّلام ، والمعاد ، وهناك ينقطع البحث في الكلام .
ومنها جزئيّة ، كالفقه الناظر فيه صاحبه في أحكام أفعال المكلّفين خاصّة .
هامش
( 1 ) . هكذا في « أ » و « ج » ولكن في « ب » : العلوم منها .
( 2 ) . في « ب » : الوجود .