وأمّا بطلان التالي ، فلما تقدّم .
وأيضا ، لو لم يتقدّم التكليف الفعل ، لزم انتفاء فائدة التكليف ، فيكون عبثا ، فهو قبيح ، فلا يصدر عنه تعالى .
بيان الملازمة : أنّ فائدة التكليف هي : الابتلاء ، والاختبار ، وهو لا يتحقّق حال الفعل ، فإنّ الفاعل حال كونه فاعلا ، يكون فاعلا بالضرورة .
وأيضا ، قد بيّنا انّه يجب القصد إلى إيقاع الفعل على وجه الطّاعة ، وهو لا يتحقّق حال الفعل ، لأنّ القصد إليه يكون قصدا لتحصيل الحاصل .
وأيضا ، قبل الفعل ، لو لم يوجد الأمر ، لم يتحقّق ترك الأمر ، فلا يتحقّق الذّم عليه ، فينتفي الوجوب مطلقا .
احتجّت الأشاعرة : بأنّه لو امتنع كونه مأمورا حال حدوث الفعل ، لامتنع كونه مأمورا مطلقا ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله .
بيان ( الملازمة ) « 1 » الشرطية : أنّه لو أمر في الوقت الأوّل ، فالفعل إن كان ممكنا ، فقد صار مأمورا بالفعل حال إمكان وقوعه .
وإن لم يكن ممكنا ، كان تكليفا بما لا يطاق .
ولا ينفع الاعتذار بأنّه في الزمن الأوّل مأمور بإيقاع الفعل في الثاني ، لا الأوّل ، لأنّه إن عنى بكونه في الأوّل مأمورا بإيقاعه في الثاني : أنّ كونه موقعا للفعل لا يحصل إلّا في [ الزّمان ] الثاني ، ففي [ الزّمان ] الأوّل لم يكن موقعا ، وليس هناك إلّا نفس القدرة ، فيمتنع أن يكون في ذلك الزّمان مأمورا بشيء .
هامش
( 1 ) . ما بين القوسين يوجد في « ج » .