تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
ممتنعا ، فيكون التكليف به تكليفا بما لا يطاق ، وهو قبيح عقلا على ما سلف . ولقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « رفع عن أمّتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » « 1 » . والمراد هنا رفع المؤاخذة ، لامتناع إرادة الحقيقة ، فينصرف إلى أقرب مجازاتها ، وهو ما قلناه . ورفع المؤاخذة يستلزم رفع التكليف . قيل عليه « 2 » : الإكراه لا ينافي التكليف ، لأنّ الفعل إن توقّف على الداعي ، لزم الجبر ، لوجوب انتهاء الدّواعي إلى داعية يخلقها اللّه تعالى ، وعندها يجب ، وبدونها يمتنع . وإلّا « 3 » كان رجحان الفعل على الترك أو بالعكس اتّفاقيّا ، فلا يتوقّف على اختيار المكلّف ، فجاز مثله في الإكراه . لا يقال : إن عنيت بالاتّفاق حصوله لا بقدرة القادر ، فهو ممنوع ، لأنّه حصل بالقدرة ، لكنّ للقادر الترجيح من غير مرجّح . وإن عنيت به شيئا آخر ، فبيّنه . لأنّا نقول : لمّا حصلت القدرة مع عدم الفعل ، ثمّ وجد ، فإن لم يحدث أمر غير كونه قادرا ، كان حدوث هذا الفعل في بعض أزمنة كونه قادرا دون ما قبله وما بعده ، ليس لأمر حصل من القادر حتّى يؤمر به ، أو ينهى عنه ، بل كان [ ذلك ]
هامش
( 1 ) . الوسائل : 5 / 345 الباب 30 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 2 ؛ وعوالي اللئالي : 1 / 232 ؛ وسنن ابن ماجة : 1 / 659 برقم 2043 و 2045 . ( 2 ) . القائل هو الرازي في محصوله . ( 3 ) . أي وإن لم يتوقّف الفعل على الدّاعي .