تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢

المبحث السادس : في أنّ المطلوب بالكلّيّ ما ذا ؟

اختلف الناس هنا : فقال قوم : إنّ الأمر بالماهيّة الكلّية ، لا يقتضي الأمر بشيء من جزئيّاتها ، فإنّ الأمر بالبيع المطلق ، لا يقتضي الأمر بالبيع بالغبن الفاحش ، ولا بالثّمن المساوي ، لاشتراكهما في مسمّى البيع ، واختصاص كلّ واحد منهما بما يتميّز به عن صاحبه ، وما به الاشتراك ، غير ما به الامتياز ، وغير مستلزم له . فالأمر بالبيع المطلق ، لا يقتضي الأمر بشيء من الخصوصيّات ، بشيء من الدّلالات ، وإنّما سوّغنا البيع بالثمن المساوي ، لوجود القرينة الدّالة على الرّضا به ، لانحصار الكليّ في هذه الجزئيّات ، ودلالة القرينة على عدم الرضا بالقليل ، فينحصر المطلوب في الكثير . وقال آخرون : المطلوب أحد الجزئيّات ، لأنّ المشترك معنى كلّيّ ، لا تصوّر لوجوده عينا . واشتراكه باعتبار مطابقة حدّ الطبيعة الكليّة ، للطبيعة الجزئيّة ، فيستحيل تعلّق الأمر به ، لاستدعاء الطلب إمكان الفعل ، فيبقى الأمر بالكلّيّ أمرا بالجزئيّات . « 1 » وهذا خطأ ، فإنّ الكلّيّ الطّبيعيّ موجود في الأعيان ، وإلّا انتفت الحقائق .
هامش
( 1 ) . لاحظ الإحكام للآمدي : 2 / 319 - 320 ؛ والكاشف عن المحصول : 4 / 85 - 86 .