الّذي سيوجد بعد ذلك سيصير مأمورا بذلك الأمر .
واستدلّوا بأنّ الواحد منّا مأمور بأمر الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، مع أنّ ذلك الأمر وجد حال عدم الواحد منّا . « 1 »
وكذا يمكن أن يقوم بذات الأب طلب تعلّم العلم من الولد الّذي سيوجد ، حتّى لو قدّر بقاء ذلك الطلب إلى أن وجد ذلك الولد ، صار الولد مطالبا بذلك الطّلب .
وإذا جاز ذلك ، جاز أن يقوم بذاته تعالى في الأزل طلب الفعل من العبد إذا وجد ، فإذا خلقه اللّه تعالى ، وأكمل عقله ، صار مأمورا بذلك الطلب النفسانيّ القديم . « 2 »
والجواب : الشّناعة لازمة ، لأنّ وجود الأمر في الحال ، وكونه يتعلّق بالشّخص الّذي سيوجد في ثاني الحال ، عين السّفه « 3 » ، لامتناع وجود أمر من غير مأمور .
ولأنّ الصبيّ والمجنون أقرب من المعدوم في الترتّب ، فإذا جوّزنا أمر المعدوم ، لأنّ وجوده في محلّ الانتظار ، كان جواز أمر الصبيّ والمجنون أولى ، لأنّ العقل والبلوغ في محلّ الانتظار .
هامش
( 1 ) . الاستدلال مذكور في الإحكام للآمدي : 1 / 108 - 109 .
( 2 ) . الاستدلال مذكور في المستصفى : 1 / 161 .
( 3 ) . قال أبو المعالي عبد الملك بن عبد اللّه بن يوسف الجويني في البرهان : 1 / 193 : « إنّ ظنّ ظانّ أنّ المعدوم مأمور ، فقد خرج عن حدّ المعقول . وقول القائل : إنّه مأمور على تقدير الوجود تلبيس ، فإنّه إذا وجد ليس معدوما » .