الفصل السابع : في المأمور
وفيه مباحث :
[ المبحث ] الأوّل : في استحالة أمر المعدوم
خالفت الأشاعرة العقلاء كافّة هنا ، فجوّزوا أمر المعدوم .
لنا : أنّ العقل قاض بقبح ذلك ، فإنّ من جلس في بيته يأمر وينهى من غير حضور مأمور ولا منهيّ ، يعدّ سفيها مجنونا ، واللّه تعالى منزّه عن ذلك .
ومن أغرب الأشياء : إحالتهم أمر الغافل ، والنائم ، والصّبيّ ، والمجنون ، والسكران ، لعلّة عدم الفهم ، وتجويزهم أمر المعدوم . « 1 »
واعتذروا : بأنّ الشّناعة تتمّ لو قلنا : إنّ المعدوم حال كونه معدوما يكون مأمورا وليس كذلك .
بل نقول : إنّه يجوز أن يكون الأمر موجودا في الحال ، ثمّ إنّ الشّخص
هامش
( 1 ) . قال الآمدي في الإحكام : 1 / 108 : مذهب أصحابنا جواز تكليف المعدوم ، وربما أشكل فهم ذلك مع إحالتنا لتكليف الصبيّ والمجنون والغافل والسكران ، لعدم الفهم للتكاليف .