سلّمنا ، لكن التكاليف إن كانت بأسرها تكليف ما لا يطاق ، بطلت فائدة تخصيصهم بذكر ما لا يطاق ، بل كان الواجب أن يقولوا : « ربّنا لا تكلّفنا » وإن كان البعض ، لزم خلاف مذهبكم .
سلّمنا ، لكنّه معارض بقوله :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 1 » ،
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 2 » .
وعن الثاني : ما تقدّم ، من أنّ العلم تابع .
ثمّ تعارض « 3 » أدلّة المجبرة زيادة على ما تقدّم ، بالمعقول والمنقول .
أمّا المعقول فوجوه :
الأوّل : قدرة العبد ثابتة [ على فعله ] بالإجماع بيننا وبينهم ، فلو لم تكن هي المؤثّرة ، لا يبقى الفرق بين المقدور وغيره .
الثاني : يكون المؤثّر في الفعل [ عندئذ ] غير العبد ، فيلزم وجود مقدور بين قادرين .
الثالث : يجوز أن تكون القدرة متعلّقة بالجواهر والألوان .
الرابع : يكون العبد مضطرّا بما خلق اللّه فيه من الفعل ، لا قادرا .
الخامس : يجوز أن يصدر عن العبد أفعال محكمة في غاية الإبداع والإتقان ، وهو لا يشعر بها .
هامش
( 1 ) . البقرة : 286 .
( 2 ) . الحجّ : 78 .
( 3 ) . أي تردّ .